في ظل التقشف.. السعودية تخصص 36 مليار دولار للترفيه

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بين التقشف والرفاهية وبذخ الملوك والأمراء السعوديين، يقف الشعب حائرًا محاولًا فك لغز النهج الاقتصادي الذي يحاول ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تطبيقه في المملكة، فما لبثت السعودية أن فرضت إجراءات إصلاحية بنكهة تقشفية في مطلع يناير الماضي، أثقلت كاهل المواطنين والمقيمين في المملكة، وأثارت موجه غضب عارمة، حتى أصدرت تصريحات تناقضية تمامًا تعبر عن نيه المملكة إهدار 36 مليار دولار لتطوير مجال الترفية في البلاد.

كشف الرئيس التنفيذي لهيئة الترفيه السعودية، عمرو المدني، أن السعودية تخطط لإنفاق 36 مليار دولار لتطوير مجال الترفيه في المملكة بحلول عام 2030، وأوضح خلال ورشة “حوار السعادة” على هامش أجندة القمة العالمية للحكومات في دبي، أن الإنفاق الاستهلاكي المتوقع على الترفيه سيبلغ 36 مليار دولار بحلول العام 2030، إلى جانب توفير أكثر من 114 ألف وظيفة مباشرة، و110 آلاف غير مباشرة، ‏مؤكدا على دور الترفيه كأحد أذرع برنامج جودة الحياة ضمن رؤية المملكة 2030، وعلى أهمية الدور الاقتصادي الكبير الذي يلعبه قطاع الترفيه، وما له من آثار إيجابية على تنوع مصادر الدخل، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بشكل سنوي.

بين الترفيه والتقشف

الحديث عن إنفاق 36 مليار دولار على مجال الترفيه، يتناقض تمامًا مع اتخاذ السلطات السعودية قرارات في مطلع يناير الماضي، أنهكت السعوديين بشكل كبير على جميع الأصعدة، حيث فرضت المملكة 8 إصلاحات اقتصادية هيكلية، انعكست بصورة كبيرة على حياة المواطنين، بإشراف وتنفيذ 12 جهة حكومية وشبه حكومية، ممثلة في وزارات التجارة والاستثمار، والعمل والتنمية الاجتماعية، والنقل، وهيئة الزكاة والدخل، والجوازات، وهيئة السوق المالية، وهيئة الكهرباء والإنتاج المزدوج، وهيئة النقل العام، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، والشركة السعودية للكهرباء، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، وشركة المياه الوطنية.

وتلخصت الإجراءات في فرض 5% ضريبة القيمة المضافة على جميع السلع والخدمات التي تشترى وتباع من قبل المنشآت ويتحملها المستهلك، إضافة لرفع أسعار البنزين بنسب تراوحت بين 82 و126%، بالإضافة إلى تغيير تعريفة الاستهلاك السكني والتجاري والزراعي للجمعيات والمنشآت الصحية الخاصة والمؤسسات والمعاهد الأهلية، وتضمنت الإجراءات أيضًا، رفع المقابل المالي للوافدين والمرافقين، لتكون رسوم المرافقين 200 ريال، بعدما كانت خلال شهر يوليو من العام الماضي تبلغ 100 ريال عن كل مرافق.

غضب شعبي

الإجراءات التي أثقلت كاهل مواطني الدولة والمقيمين والمغتربين فيها، أثارت حالة من الغضب العارم حاولت وسائل الإعلام السعودية بأوامر من السلطات التعتيم عليها، لكنها ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اجتاح هاشتاج “الراتب ما يكفي الحاجة” مواقع التواصل، وسخر مغردون من سياسات المملكة وإجراءاتها الاقتصادية، وترحموا على أيام الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، واعتبر بعضهم أن سياسات الحكومة السعودية تقود المواطنين نحو مزيد من الظروف الاقتصادية السيئة، فيما اتهم آخرون مسؤولي السعودية، وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان بـ”نهب أموال الدولة ودفعهم نحو كارثة اقتصادية، بينما هم ينعمون بحياة رغيدة في قصورهم”، مرددين: “من يوم سمعنا عن الرؤية والإدارة الاقتصادية 2030 ووضع المواطن من سيئ إلى أسوأ”، كما أكد ناشطون أنهم “لا يصدقون الأرقام التي تنشرها الحكومة لتبرير حاجتها إلى رفع الأسعار”، وأعرب مغردون عن تخوفهم من الحال الذي ستصل إليه الطبقة المتوسط، وما دونها في السعودية بعد رفع الأسعار، وطالب آخرون بإلغاء ما تسمي “هيئة الترفية” التي تهدر الملايين والمليارات على الحفلات الغنائية وما شابهها.

التناقض الواضح في السياسات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية بين التقشف وفرض الضرائب ورفع أسعار السلع والخدمات الأساسية تارة، والحديث عن تخصيص 36 مليار دولار لدعم المجال الترفيهي للشعب تارة أخرى، وفي الوقت الذي تكشف فيه التقارير أن نسبة الفقر في المملكة تفاقمت حتى وصلت إلى 25% من إجمالي عدد السكان، فيما تصاعدت معدلات البطالة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة الماضية، دفع بعض المراقبين إلى اعتبار هذه السياسة التي يتبناها “بن سلمان” والتي يحاول من خلالها تصوير نفسه على أنه رجل الاقتصاد الأول والمنقذ للمملكة، استفزازية ستشعل نيران ثورة سعودية قد تعجز السلطات عن احتواء تداعياتها.