في ذكرى رحيل مزمار السماء.. النقشبندي الصوت الخاشع

تحل علينا اليوم، ذكرى وفاة الشيخ السيد النقشبندي، الذي رحل في 14 فبراير 1976، إثر نوبة قلبية، تاركًا خلفه ثروة من الأناشيد والابتهالات للإذاعة، إلى جانب بعض التلاوات القرآنية، وكرمه الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1979؛ بمنحه وسام الدولة من الدرجة الأولى، بعد وفاته بثلاث سنوات، كما كرم اسمه الرئيس الأسبق حسنى مبارك بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى بعد وفاته أيضاً.

ويعتبر الشيخ النقشبندي أحد الأصوات الذي ارتبط في أذهان المصريين بالإنشاد الديني، فدائما ما كان صوته يدخل إلى قلب مستمعيه، نظرا لتميزه عن غيره، فكان ذا قدرة فائقة في الابتهالات والمدائح، حتى صار صاحب مدرسة، ولقب بالصوت الخاشع والكروان الرباني وإمام المداحين.

في عام 1920، كانت قرية دميرة التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية على موعد مع مولد أحد أعظم الأصوات التي حفرت في تاريخ الإنشاد الديني، بعد عظماء أمثال علي محمود وطه الفشني، لينتقل مع أسرته إلى مدينة طهطا في جنوب الصعيد، ولم يكن تجاوز العاشرة من عمره، وهناك حفظ القرآن الكريم، وتعلم الإنشاد الديني في حلقات الذكر بين مريدي الطريقة النقشبندية، وكان ذا قدرة فائقة في الابتهالات والمدائح.

قصته بدأت مع عالم الشهرة بالصدفة؛ فكان الشيخ النقشبندي، يجلس في إحدى المرات بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة، والتقى بالإذاعي أحمد فراج عن طريق الصدفة، وسجل معه بعض التسجيلات لبرنامج «في رحاب الله» عام 1966، ليكون البرنامج بمثابة الانطلاقة في الإذاعة؛ فسجل بعدها العديد من الأدعية الدينية لبرنامج «دعاء» الذي كان يذاع يوميًّا عقب آذان المغرب.

وعن تجربته مع تلحين الإنشاد الديني عبر أنامل بليغ حمدي، حكى الإعلامي الراحل وجدي الحكيم، قصة تعاون الثنائي في إحدى حواراته الصحفية، حيث قال إن الثنائي كانا يحضران خطبة إحدى بنات الرئيس الراحل أنور السادات، فطلب السادات من حمدي أن يلحن للنقشبندي أناشيد دينية، وطلب من الحكيم فتح استديو الإذاعة لهما وقتها.

النقشبندي رفض الأمر، واعتبر أن اللحن يفسد الإنشاد، حيث تعود الإنشاد دون موسيقى، واتفق الحكيم مع النقشبندي أن يحضر إلى استديو الإذاعة، ويستمع إلى لحن بليغ إن وافق عليه يخلع عمامته، وإن رفض يظل مرتديها.

وأكمل الحكيم قائلا إنه ترك النقشبندي مع حمدي لمدة نصف ساعة، وعاد بعدها ليجد النقشبندي خلع العمامة والجبة والقفطان معلنًا موافقته على اللحن، ليبدأ رحلته بـ”مولاي إني ببابك”، التي توالت بعدها ابتهالات عدة، منها “أشرق المعصوم، دار الأرقم، أخوة الحق، أيها الساهر”، وغيرها الكثير.

وخلال مشواره مع الإنشاد سجل النقشبندي العديد من الابتهالات؛ أبرزها “جل الإله، أقول أُمتي، أي سلوى، أنت في عين قلبي، يارب دموعنا، حشودنا تدعوك، بدر الكبرى، ربنا، ليلة القدر، سبحانك يا رب، رسولك المختار،  يارب إن عظمت ذنوبي، النفس تشكو، ربّ هب لي هدى”.

ووصف الدكتور مصطفى محمود، في برنامج “العلم والإيمان”، الشيخ سيد النقشبندي، بقوله إنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد، وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني.