في ذكرى الثورة.. حراك دبلوماسي لاختراق الأزمة اليمنية

منذ اندلاع ثورة 11 فبراير 2011 حتى اليوم، تركت التطورات والمتغيرات المتعاقبة أثرا بالغا على الواقع اليمني؛ الأرض والإنسان والدولة والتكوين السياسي والجيوسياسي.

وبرغم نجاح الوساطة الخارجية في الحفاظ على بقاء النظام الحاكم في اليمن بعد ثورة فبراير 2011، عبر المبادرة الخليجية التي كانت بمثابة تسوية بين أركان النظام، مقابل تنحية الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إلا أنها لم ينجح في تهدئة الشارع اليمني، الذي مالبث أن أسقط النظام في 21 سبتمبر 2014، ليتشكل واقع مختلف، تتجلى صورته اليوم بعد مرور ثلاث سنوات على عدوان شنه تحالف عربي بقيادة السعودية، وبدعم دولي، على إثر سقوط النظام الحاكم الذي كان يرأسه عبدربه منصور هادي.

التطورات الخطيرة في المشهد اليمني، ألقت بظلابها على كل تفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، ما يجعل من الأهمية بمكان، الوقوف على تفاصيل الواقع الراهن أمرا معقدا، لاسيما في ظل جمود التحرك الدبلوماسي وبقاء الخارطة العسكرية قائمة، سوى عدة تغيرات غير الجوهرية في بعض الجبهات لا تحرك جمود التعاطي السياسي والدبلوماسي، وفي الوقت ذاته، يبقى الموقف الأممي والدولي بمثابة المراقب الذي ينتظر لحظة ما ليفرض حلا ينهي الحرب والحصار ويعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي.

جولة مفاوضات جديدة

مؤخرا، ظهرت مؤشرات على وجود توجه دولي يرافقه تحرك أممي نحو تحريك عجلة الأخذ والرد بشأن قضية شبه منسية في ركن قصي من الوطن العربي، بدأت بزيارة نفذها نائب المبعوث الأممي، معين شريم، إلى صنعاء نهاية العام المنصرم، تلاها استقالة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وانتهت بظهور تحرك بريطاني تمثل في زيارة وزير خارجيتها إلى العاصمة العمانية مسقط، ضمن مساع لحل الملف اليمني بعد رحلة في المنطقة شملت إيران، لتكون عتبة لعبور تحركات عدة بذات الاتجاه؛ بدأت بانطلاق وفد أنصار الله برئاسة الناطق الرسمي، محمد عبد السلام، وانتهت بزيارة رسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى السلطنة وطرح مبادرة لحل الأزمة اليمنية.

المداولات التي تستضيفها مسقط منذ بداية الشهر الماضي اتسمت بالسرية العالية، برغم أن مصادر سياسية في صنعاء، أكدت لـ”البديل”، أن وفد أنصار الله التقى بممثلين عدة لأطراف دولية وإقليمية، وناقش سبل التوصل إلى أرضية صالحة للخروج بحل شامل يوقف الحرب ويعيد تطبيع الوضع الإنساني والاقتصادي والسياسي، وبحسب المصادر، فإن المداولات لم تخرج بنتائج حقيقية بعد.

على خلاف ذلك، ظهر المبعوث الأممي المستقيل، إسماعيل ولد الشيخ، عقب زيارة للسعودية التقى خلالها الرئيس المستقيل هادي، ليؤكد أن المبعوث الجديد يحضر حاليا لجولة مفاوضات جديدة في العاصمة العمانية مسقط، وقال ولد الشيخ، الذي سيقدم آخر إحاطة له إلى مجلس الأمن في تصريحه المقتضب، إن تحضيرات المبعوث الجديد مارتن غريفثت، ستبدأ بمشاورات مع أنصار الله بمفردهم.

إيران تطالب بوقف الحرب

وفي الوقت الذي يلتزم وفد أنصار الله بالسرية التامة خلال إقامتهم في العاصمة العمانية مسقط، ظهر رئيس الوفد محمد عبد السلام، في لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي استقبله أمس السبت، في العاصمة الإيرانية طهران، وفقاً لوكالة تسنيم.

وبحسب الوكالة، فإن ظريف استقبل عبد السلام وبحث معه العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام، كما استعرض المتحدث باسم حركة أنصار الله، تقريرا عن الوضع في اليمن خاصة الإنساني.

وأكدت الوكالة أن ظريف، أشار إلى مقترح بلاده، الذي يضم أربعة بنود لتسوية الأزمة في اليمن، دون أن يعطي تفصيلا لها، فقط اكتفت الوكالة بالقول إن وزير الخارجية الإيراني أعرب عن تأكيد بلاده على ضرورة الإيقاف الفوري للحرب، وضرورة إرسال المجتمع الدولي المساعدات الإنسانية.

مبادرات لإنقاذ السعودية

من جانبها، أدلت القاهرة بدلوها في التحركات الدبلوماسية التي تشهدها العاصمة العمانية مسقط بخصوص ملف اليمن، خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأولى للسلطنة، وبحسب ما نقلته وسائل إعلام البلدين الرسمية، فإن الرئيس السيسي والسلطان قابوس “تبادلا رؤيتهما بشأن الأزمة اليمنية، وسبل العمل على حلها بشكل يخفف المعاناة اليومية للشعب اليمني”.

وفي حين قالت صحيفة “تايمز”، إن بريطانيا تعمل على “مساعدة الكويت وسلطنة عمان على اقتراح استراتيجية خروج للرياض من حرب اليمن بحيث لا تبدو وكأنها هزيمة للسعودية”، كشفت صحيفة “الجريدة” الكويتية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، حمل في زيارته للعاصمة مسقط مبادرة تمهد لإنهاء الصراع في اليمن، وتسمح بإجراء محادثات سياسية بين الأطراف المتصارعة.

الصحيفة نقلت عن مصدر لم تسمه، قوله إن مصر تطمح إلى عرض وثيقة تتضمن مبادئ لحل الأزمة اليمنية، بينها وقف القتال والدخول في هدنة يعقبها السماح بإدخال المساعدات الإنسانية، ثم الجلوس على طاولة المفاوضات ومناقشة القضايا الخلافية، وبحسب ما نشرته الجريدة الكويتية، فإن الوثيقة تضمنت إلزام أنصار الله بوقف إطلاق الصواريخ البالستية على المملكة العربية السعودية، وعدم التعرض للملاحة في مضيق باب المندب، والابتعاد عن إيران بما يسمح باستقلالية قرارهم، إضافة إلى ترك سلاحهم ودمجهم تدريجيا في صفوف قوات الجيش اليمني، كما تضمنت المبادرة المصرية بحسب الجريدة، السماح بإشراك أطراف دولية في المفاوضات بينها مجلس الأمن والأمم المتحدة.

الميدان بين مد وجزر

التحركات السياسية والدبلوماسية، تأتي في الوقت الذي لايزال الوضع الميداني يشهد سباقا محتدما لتحقيق اختراقات تكون بمثابة أوراق قوة على طاولة مفاوضات متوقعة، وبالإضافة إلى تكرار الضربات الباليستية التي حققتها القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية، تمكنت أمس القوات الجوية والقوة الصاروخية من إحراز عملية مشتركة نجحت في ضرب منظومة الباتريوت باك 3 بالمخا على الساحل الغربي.

وأعلنت القوات الجوية في اليمن إجراء تجربة ناجحة مساء الجمعة الماضية، استهدفت في أولى عملياتها الدفاعات الجوية التابعة للتحالف في ساحل اليمن الغربي، وفي بيان مقتضب، أكدت القوات الجوية أنها أجرت تجربة ناجحة دمرت منظومة الدفاعات الجوية للعدو المسماه باك 3 والمتمركزة في المخا، وذكر البيان، أن قوات الجو فضاء اليمنية نفذت العملية بشكل مشترك شارك فيها سلاح الجو المسير والصواريخ الباليستية.

من جهته، أكد الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العميد الركن شرف غالب لقمان، أن ضربات الجيش واللجان الشعبية ضد العدو وآخرها استهداف منظومة “باتريوت باك3” في المخا، أثبتت تفوق قدرات اليمن العسكرية في التعامل مع قوات العدو الحديثة.

وفي تصريح له، قال لقمان إن التفوق الحقيقي في المعارك لا يتعلق بالأسلحة المتطورة فقط، بل بالقدرة على التعامل مع قدرات الخصم، مشيرا إلى أن الضربات ضد مراكز ثقل العدو، يأتي في إطار تخطيط عسكري استراتيجي لحسم العملية لصالح الجيش واللجان، وإذا حدث تطور في القدرات الدفاعية للجيش واللجان، سيتم الكشف عنه في الوقت المناسب.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن تقدما أحرزته القوات الموالية للتحالف في الساحل الغربي تمكنت خلاله من السيطرة على مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة جنوبا على الحدود مع محافظة تعز، قابله تقدم لقوات الجيش واللجان الشعبية التابعة لسلطات صنعاء في الجوف، والتي نجحت في تطهير كامل لمنطقة اليتمة والصحاري الممتدة بين مديرية خب والشعب وبين الطرق المؤدية إلى منفذ الخضراء.

المصادر عسكرية، أكدت أن العملية التي نفذتها قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية في الجوف الأسبوع الماضي، انطلقت من محورين؛ ركز الأول على إسقاط التباب المجاورة لجبل حبش وانتهت بالسيطرة على جبل حبش، ومن ثم الامتداد إلى جبال كهال ووادي القعيف، وصولا لقطع طريق إمداد قوات هادي والإصلاح بالكامل التي تؤدي إلى وادي تمر، فيما ركز المحور الثاني على تطهير مواقع حمر الصيد وحمر الذياب، امتداداً إلى السيطرة على جبل تواثنة الاستراتيجي والسيطرة عليه.

وبالقدر ذاته، أحرزت قوات صنعاء تقدما مماثلا في صرواح بمحافظة مأرب شرق العاصمة، إضافة إلى عمليات مماثلة باتجاه منفذ علب ومنفذ البقع، واقتحامات لمواقع سعودية حدودية، في حين خسرت القوات الموالية للتحالف معركة تعز، وأكدت المصادر العسكرية لـ”البديل”، أن أكثر من ألف بين قتيل وجريح سقطوا في المعارك المحتدمة في محيط مدينة تعز منذ أكثر من أسبوعين دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها حكومة هادي عند انطلاق حملات الزحف.