طرح النهر والجزر النيلية.. رؤية لمشروع قومي

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

آلاف الأفدنة من أراضي طرح النهر والجزر النيلية، تنتشر على طول مجرى النيل عبر 16 محافظة، بمساحة تقارب الـ34 ألف فدان مقسمة على 181 جزيرة، من الممكن أن تكون مشروعًا قوميًا مشابهًا وموازيًا لمشروعات كبرى تعمل الدولة على تنفيذها، بشرط أن يتم استغلالها بالشكل المطلوب.

وتعتبر الخطوة الأولى الضرورية لتنفيذ ونجاح هذا المشروع، أن تخضع هذه الأراضي لولاية وإشراف جهة مستقلة، إذ تعاني أراضي طرح النهر والجزر النيلية من تعدد الجهات المسؤولة عن إدارة ملفاتها، فهناك جهات مسؤولة عن تقنين أوضاع هذه الأراضي باعتبارها من أملاك الدولة، ومن هذه الأراضي ما يقع تحت مسؤولية وزارة الزراعة وجهات صرف المستلزمات الزراعية المدعمة لها من أسمدة وميكنة زراعية، لكونها داخل حيز الزمام الزراعي، علما أن هذه الأراضي هي من أجود الأنواع، وتعطي إنتاجية كبيرة من المحاصيل لاحتوائها على طمي النيل الذي يجدد خصوبتها ويمدها، بشكل تلقائي، بعناصر غذائية تعوض ما تستهلكه النباتات، وتقدر قيمة هذه الأراضى بـ600 مليار جنيه جنيه في حالة تحصيل مستحقات الدولة لدى المنتفعين بها.

ووفقا للقرار رقم 12 لسنة 84 الصادر من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فقد تم ضم جميع مساحات أراضي طرح النهر ضمن ولاية الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية، ثم نقلت تبعيتها إلى هيئة الإصلاح الزراعي في الوقت الذي من المفترض أن تكون فيه وزارة الري وبالتحديد قطاع حماية النيل بالوزارة هو صاحب الولاية على هذه الأراضي بدلا من اقتصار صلاحياته على إزالة التعديات فقط.

وكشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات، أن إجمالى ما تم تحصيله لصالح هيئة التعمير عن استغلال أراضى طرح النهر في محافظات القاهرة والجيزة وبني سويف، خلال عام 2016، بلغ 74 مليون جنيه فقط، في حين أن هذه المحافظات هي الأكثر في أراضي طرح النهر، وفقًا للتقديرات المبدئية للجهاز، ويبلغ حجم ما يمكن تحصيله نتيجة استغلال هذه الأراضي أكثر من 700 مليون جنيه في العام الواحد.

وأوضح التقرير أن هيئة التعمير ربطت مديونية على 241 عميلا من مستغلي طرح النهر على مستوى الجمهورية بمبالغ تقدر بنحو 91 مليون جنيه فقط، وقامت بإجراء حجز إداري على 15 آخرين بنحو 37 مليونا، واعتبر التقرير أن هذه الأرقام لا تتناسب مع الحصيلة المتوقعة من استغلال هذه الأراضي، مرجعًا السبب إلى عدم التنسيق بين هيئة التعمير والمحافظات في هذا الملف، وضعف الرقابة عليه.

الدكتور أحمد حسني غنيمة، وكيل معهد بحوث الاقتصاد الزراعي السابق، أكد أنه يمكن الاستفادة من أراضي طرح النهر في زراعة الخضروات، بشرط إسناد مسؤولية إدارة تلك الأراضي والجزر النيلية إلى المحافظين كل في نطاق محافظته، على أن تتضمن مسؤوليته وضع برنامج زراعي وفقا لاحتياجات مواطنيها من أنواع الخضر المختلفة وذلك بإعداد بيانات عن متوسط استهلاك الفرد منها وأنواعها، مع وضع شرط الالتزام ببرنامج الزراعة وتطبيقه في مقابل تقنين الأرض وما يتبعه من صرف مستلزمات الإنتاج المدعمة من قبل وزارة الزراعة.

وأوضح غنيمة، أن التغيرات المناخية ألغت العروة الثالثة التي كان يتم خلالها زراعة بعض الخضر وهي “العروة النيلية”، ولذلك وفقا للمستجدات فإن استغلال أراضي طرح النهر والجزر بالإضافة إلى جوانب المصارف والمراوي أصبح ضرورة ملحة لإنتاج محاصيل خضر نظيفة وترك الأراضي القديمة والجديدة للمحاصيل الاستراتيجية، لافتا إلى أن أراضي الجزر النيلية تعد من أجود الأراضي لما تتمتع به من خصوبة عالية تغنينا عن استخدام الأسمدة والمخصبات الكيميائية، كما أن مصدر المياه متوفر ولا يحتاج إلى تكاليف مرتفعة لعمل شبكات ري وصرف، الأمر الذي ينعكس على المستهلك بانخفاض أسعار المنتجات الزراعية، خاصة إذا تم وضع منظومة متكاملة بكل محافظة تشمل النقل والتوزيع، وتضمن الاكتفاء الذاتي من الخضروات.

وأضاف غنيمة، أن هناك الكثير من الجزر النيلية مهملة وغير مستغلة على الإطلاق ولا ينمو بها سوى الهيش والآفات والثعابين وكلها أشياء وعناصر تضر بالبيئة، وبصحة المواطنين ولا يوجد منها نفع، وفي ظل الفجوة الغذائية التي تمر بها مصر لابد من الاستغلال الأمثل لكل ما هو متاح من مواردنا الطبيعية لتصبح ذات قيمة اقتصادية لها مردود وعائد على الموازنة العامة للدولة.