«أمة القواعد».. أذرع أمريكا تغزو دول العالم

يعتبر كتاب “أمة القواعد” للكاتب الأمريكي ديفيد فاين، الذي صدر في 2015، وظل على قائمة الكتب الأكثر مبيعا حتى 2017، أحد الكتب التي رصدت وبشكل علمي دقيق القواعد الأمريكية المنتشرة في الخارج وتأثيرها السلبي على الولايات المتحدة وشعوب الدول المتواجدة فيها.

تكلفة باهظة

ويتناول الكتاب 800 قاعدة أمريكية بالخارج في أماكن لم يسمع عنها من قبل؛ مثل بروكينا فاسو وبلغاريا، ومناطق من أوروبا زارها المؤلف من إيطاليا إلي المحيط الهندي، ومن اليابان إلي هندوراس، والشرق الأوسط، راصدا التكلفة التي تتكبدها الولايات المتحدة الأمريكية جراء هذه القواعد، التي وصلت إلى 100 مليار دولار.

وذكر فاين أن تكلفة عضو خدمة واحد متمركز في قاعدة بالخارج حوالي10 آلاف دولار، إضافة إلى 40 ألف دولار إذا ما تمت المقارنة بوضعه داخل الولايات المتحدة، وأكد أن إجمالي الفاتورة للمنشآت العسكرية والعسكريين باستثناء أفغانستان والعراق، بلغت نحو 85 مليار دولار فى عام 2014، مضيفا: “إقامة محور الرئيس أوباما في المحيط الهادئ، تسبب في إنفاق مليارات أكثر بالمنطقة التي يوجد فيها بالفعل مئات من القواعد وعشرات الآلاف من القوات”.

التعاون مع المافيا والديكتاتوريين

ورصد الكتاب التحالفات التي لجأت إليها الولايات المتحدة مع حكام ديكتاتوريين على مدى سنوات ممتدة للحفاظ على قواعدها المتواجدة بها، حيث يتناول الكاتب في أحد الفصول كيف تعاونت قوات المارينز الأمريكية مع المافيا في إيطاليا من أجل تسهيل بناء قواعد في جنوب إيطاليا، خصوصا في منطقة “جريسينانو”، ووصل الأمر إلى أن سمح للقاعدة الأمريكية هناك بدفن مواد مواد كيميائية سامة في أراضي المنطقة، بالمخالفة لجميع أعراف القانون الدولي.

كما انتقد الكاتب وجود قواعد عسكرية أمريكية في بلدان عرف عن حكامها الديكتاتورية، وارتكبوا مخالفات عدة للقانون ضد شعبهم، ورغم ذلك، تحميهم القواعد الأمريكية المتواجدة في بلادهم، قائلا “الحفاظ على قواعد في دول غير ديمقراطية مثل البحرين وقطر، يشكل استهزاء بالخطابات التي تقول إن القواعد تنتشر الديمقراطية، لكنها في الحقيقة، تقوض القوة الناعمة الأمريكية في الخارج”.

ويقول فاين في كتابه، إن الحكومة الأمريكية تتجاهل دائما أمورا مثل حقوق الإنسان وتتغاضى عنها عندما تتعاون مع أنظمة ديكتاتورية حاكمة، ضاربا المثل بأن الجيش حريص على نقل العديد من منشآته من أوروبا الغربية، حيث القانون الصارم إلى أوروبا الشرقية ومناطق فقيرة فى إفريقيا، حيث القانون ضعيفا وفي بعض الأحيان غائب تمام.

احتلال في ثوب جديد

ويعرض فاين أيضا، كيف تتحول القواعد العسكرية الأمريكية إلى نوع من الهيمنة والسيطرة على الأراضي والموارد، حيث يرصد الكاتب أن القواعد الأمريكية تحولت عن مهمتها الأساسية وهي حماية المصالح الأمريكية بالخارج إلى أماكن لنهب وسلب وتشريد أرض ومواطني الدولة المقامة عليها القاعدة، ضاربا المثل بقضية دييجو جارسيا.

ودييجو جارسيا جزيرة تسيطر عليها بريطانيا في المحيط الهندي، قررت الولايات المتحدة أن تقيم عليها قاعدة أمريكية، واشترطت أن يتم إعادة توطين السكان الأصليين، لكنه لم يحدث، بل تم الترحيل القسرى لجميع سكان دييجو جارسيا إلى موريشيوس وسيشيل، على بعد حوالي 1800 كيلومتر من مسقط رأسهم، وهناك تركوا على الأرصفة لإعالة أنفسهم في وضع مزري.

كما كشف الكاتب عن وجه قبيح آخر للقواعد يكمن في الاتجار بالبشر والجنس في الأماكن التي تقام فيها القواعد، حيث كشف فاين عن الدور الذي لعبته القواعد العسكرية الأمريكية في كوريا الجنوبية بزيادة عمليات التجارة في الجنس، عبر زياراته الميدانية للحانات حول قاعدة «أوسان» الجوية، فهناك تعمل النساء الفليبينيات تحت ظروف استغلال وسوء معاملة وأوضاع كارثية، فضلا عما يصاحب القواعد من أضرار بالبيئية، والتشريد القسري، والبغاء، والحوادث والجريمة.

إغلاق القواعد

يتمنى الكاتب في نهاية كتابه، أن تغلق الولايات المتحدة بعض القواعد العسكرية المتواجدة في الخارج مثل قواعد في أوكيناوا باليابان وقواعد الحرب الباردة التي بنيت من أجل جيش أكبر من ذلك بكثير، لكنه في نفس الوقت يؤكد صعوبة الأمر.

وأكد فاين أن التوجه لإغلاق هذه القواعد سيواجه صعوبات كبيرة في الكونجرس، لكنه في نفس الوقت عبر عن شعوره بالأمل في ظل وجود رغبة من الجمهوريين المحافظين مثل السيناتور توم كوبيرن الذي اقترح خفض انتشار القوات الأمريكية في آسيا وأوروبا بمقدار الثلث بحلول عام 2021.