«أسرلة المناهج».. مخطط صهيوأمريكي لطمس الهوية الفلسطينية

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

لم تكتف الولايات المتحدة بمحاولاتها تهويد المقدسات والأراضي الفلسطينية واتخاذ القرارات التي تعطي الضوء الأخضر للاحتلال الصهيوني من أجل ممارسة المزيد من انتهاكاته السياسية والإنسانية، بل امتدت المحاولات إلى العديد من المجالات في المجتمع الفلسطيني حتى وصلت إلى الناحية التعليمية.

برزت مؤخرًا حملات أمريكية لتهويد المناهج التعليمية الفلسطينية، وتتناسق هذه المخططات مع نظيرتها الصهيونية، حيث انطلقت دعوات وتحذيرات إسرائيلية تدعي احتواء المناهج التعليمية الفلسطينية على “مواد معادية للسامية”، الأمر الذي يشير إلى أن المخطط الصهيوأمريكي يتخطى محاولات ابتزاز السلطة الفلسطينية، وكسر إرادة الشعب والمقاومة، وتهويد الأراضي والمقدسات، إلى طمس الهوية والتاريخ الفلسطيني لدى الأجيال المقبلة، وتصفية القضية من الأساس.

طمس الهوية مقابل دعم الأونروا

وقالت مصادر في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إن الإدارة الأمريكية وضعت مؤخرًا شروطًا على الوكالة لضمان استمرار الدعم الأمريكي لها، وجاءت الشروط تحت عنوان ما أسمته “التزام الحيادية في المناهج الدراسية، وإحداث تغييرات فيها”.

وأضافت المصادر أن من ضمن الشروط التي وضعتها واشنطن للأونروا لضمان استمرار الدعم الأمريكي، “تغيير المناهج التي تُدرس في مدارسها، وشطب كل ما يتعلق بحق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وإسقاط هوية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، وإلغاء ما يخص النضال أو المقاومة ضد الاحتلال، وتبديل بعض الألفاظ والتعبيرات الفلسطينية مثل الانتفاضة والاحتلال والعدوان”، إضافة إلى “إلغاء الأنشطة والفعاليات المتعلقة بمناسبات خاصة بالقضية الفلسطينية، مثل وعد بلفور، والنكبة الفلسطينية عام 1948، والعدوان الإسرائيلي عام 1967 وغيرها، وعدم التعاطي مع أي نشاط سياسي.

الشروط التي بعثتها الإدارة الأمريكية إلى وكالة الأونروا بشكل غير علني، أثبتت بالدليل القاطع أن مخططات الولايات المتحدة وقرارها الذي اتخذته مؤخرًا بشأن إلغاء جزء كبير من مساعداتها المقدمة إلى الوكالة، لم تكن تقتصر على هدف تقديم الدعم للاحتلال الصهيوني لممارسة المزيد من الانتهاكات، أو حمايته من المساءلات القانونية والمحاكمات الدولية، أو حتى الضغط على السلطة الفلسطينية وابتزازها للقبول بما يعرف بـ”صفقة القرن”، بل تخطت أهدافها إلى طمس الهوية الفلسطينية لدى الأجيال القادمة، لخلق جيل فلسطيني مسلوب الوعي والإرادة الوطنية حول قضيته، من خلال شن حرب فكرية غير معلنة على المناهج الدراسية الفلسطينية لنسفها وإعادة بنائها من الصفر حسب الأهواء الصهيونية.

مخطط أمريكي مرسوم بعناية

شروط الولايات المتحدة الأمريكية للأونروا، لم تكن الأولى التي تكشف مدى استهداف واشنطن للهوية الفلسطينية عبر البوابة التعليمية من خلال مخطط مسبق مرسوم بعناية، حيث سبق وأعلن مراقب الدولة، الأمريكي لويس دودارون، في مطلع يناير الماضي، اعتزامه فحص إمكانية وجود تحريض في المناهج الدراسية التابعة للسلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدعوى أنها تحتوي على مواد “معادية للسامية” أو “تشجيع الإرهاب”، مشيرًا إلى أنه عين مدير دائرة الشؤون الخارجية والتجارة في مكتبه، لورن ييغر؛ لإجراء فحص دقيق للمسألة.

جاء إعلان مراقب الدولة، ردًا على طلب توجه به رئيس اللجنة الفرعية لشؤون ما يسمى بـ”مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وآسيا” السيناتور الأمريكي جيمس ريش، حيث ادعى الأخير في رسالة وجهها إلى دودارون أن “الولايات المتحدة تحول ملايين الدولارات للفلسطينيين للتحريض على إسرائيل”، مضيفًا أن “السلطة الفلسطينية كانت قد تعهدت منذ عشر سنوات بفحص الكتب المدرسة وإزالة ما يمكن اعتباره تحريضًا ضمن المناهج التابعة لها”.

تتناسق الخطوات الأمريكية الأخيرة مع هجمات صهيونية طالت أيضًا المناهج الدراسية الفلسطينية، حيث سبق وهاجم العديد من المسؤولين والكُتاب ووسائل الإعلام الإسرائيلية بعض المواد الدراسية، وآخرها ما كتبه الإسرائيلي مناحيم راهط، بموقع “نيوز ون”، في سبتمبر الماضي، زاعما أن “المناهج الفلسطينية تحرض على شيطنة إسرائيل وممارسة العنف ضدها، وإعادة اللاجئين الفلسطينيين والعرب لمدن يافا وحيفا”، وقال إن هذه الكتب تحتوي جرعات دسمة مما أسماه “معاداة السامية”.

استنكار فلسطيني

باتت الولايات المتحدة الأمريكية متصهينة لدرجة تدخلها في أدق تفاصيل المجتمع الفلسطيني، حتى أن المناهج التعليمية لم تسلم من مخططاتها، الأمر الذي أثار حفيظة وزارة التربية الفلسطينية التي استنكرت محاولات المس بقطاع التعليم بشكل عام، والمناهج التعليمية بوجه خاص، مشددة على أن الهجمة الشرسة تستهدف المس بالهوية الوطنية الفلسطينية ودور نظام التعليم في تعزيز هذه الهوية من خلال المناهج الوطنية، كما دعت الوزارة “جماهير الشعب إلى الالتفاف حول المناهج الفلسطينية والتي لطالما دعت الجميع للالتفاف حولها”، محذرة من محاولات البعض من الذين تمولهم جهات خارجية إلى مجاراة الاحتلال في ادعاءاته عبر طرق ووسائل عدة.

من جانبها، حذرت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، من خطورة الدعم الأمريكي لانتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق القطاع التعليمي الفلسطيني والمناهج الفلسطينية، والهادفة إلى طمس هويته الوطنية وأسرلتها عبر رواياته المفبركة، واستذكرت اللجنة التقارير الدولية المختلفة التي أكدت أن التحريض سمة من سمات الاحتلال ونظامه التربوي، حيث أشارت العديد من الدراسات والتي أجراها خبراء دوليون وإسرائيليون إلى العديد من صور التحريض على الفلسطينيين والعرب في المناهج التعليمية لدى الاحتلال، حيث تنفي هذه المناهج الوجود الفلسطيني، وتغرس مفاهيم العداء والكراهية للعرب والمسلمين، لافتة إلى أن مناهج الاحتلال هي التي عززت النهج الاستعماري الاستيطاني، وحرضت على قتل الأطفال والنساء وقمع حرية شعب بأسره ومصادرة حياته ومستقبل أبنائه.

وأشار اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونيسكو” أكدت في تقرير سابق أنه لا يوجد تحريض على كراهية إسرائيل ولا معاداة السامية في المناهج التعليمية الفلسطينية، والتي يتم تعليمها في مدارس الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، سواء كانت حكومية أم خاصة أو تخضع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”.