أمير رمسيس لـ«البديل»: يوسف شاهين لم يكن ديكتاتورا.. والممثل شاغله الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أفلامه سبب تعلقي بالسينما.. وعملت مساعدا له بعد التخرج

طرحه للسيرة الذاتية غير مسبوق وفتح المجال لتجارب إبداعية مصرية

أول من أسس سينما المؤلف عربيًا.. ولم يكن راضيا عن بعض أعماله

قال إنه كان دؤوبا في العمل، صاحب كاريزما في موقع التصوير، لم يكن ديكتاتورا ولكنه كان يبحث عن الكفاءة في كل عنصر باللوكيشن لتنفيذ رؤيته السينمائية، كان مستمعا جيدا لفريق العمل، حريصا على الممثل وتهيئة المناخ المناسب لتقديم أفضل أداء، ويحسب له أنه أسس لتيار سينما المؤلف.. وغيرها من التفاصيل..

عن حياة المخرج يوسف شاهين، فى ذكرى ميلاده الـ92، يتحدث المخرج أمير رمسيس، أحد تلامذته الذي عمل معه كمساعد مخرج في 3 أفلام هي سكوت هنصور، و11 سبتمبر، وإسكندرية نيويورك.

وإلى نص الحوار..

ـ عملت مساعد مخرج في 3 من أفلام شاهين.. كيف كان أول لقاء؟

أول لقاء كان قبل اشتغالي بالسينما، أثناء أزمة فيلم “المهاجر” عام 1994 بعد صدور الحكم القضائي لصالح الفيلم، فذهبت مع عدد من زملائي طلبة الثانوية لتهنئته بمكتبه بشارع شاملبيون بوسط البلد، وقدمنا له باقة من الزهور، وكان لقاء سريعا وغير متوقع، أما اللقاء الثاني فكان عام 1999، أثناء التحضير لفيلم “سكوت هنصور”، وكنت بالفرقة الرابعة بمعهد السينما وكانت شركة أفلام مصر العالمية تبحث عن فريق جديد للعمل بالفيلم، لأن فريقها الأساسي كان مشغولا بالتحضير لفيلم “العاصفة” لخالد يوسف، ورشحني أحد الزملاء للعمل كمساعد مخرج، لأنني أتحدث الفرنسية وهذا مفيد في فريق عمل شاهين، فهو يكتب النسخة التنفيذية للسيناريو بالفرنسية من زوايا حركة الكاميرا، فضلا عن أنني كنت أول دفعتي بالمعهد. وهنا بدأت أول علاقة عمل مع يوسف شاهين.

ـ كيف كانت التجربتك الأولى كمساعد مخرج في فيلم سكوت هنصور؟

تجربة مفيدة على كافة المستويات، سواء في العمل مع شاهين مباشرة أو مع مؤسسة إنتاجية مثل شركة أفلام مصر العالمية، التي لا تتعلم منها فقط الجانب الإبداعي ولكن التنفيذي أيضا بشكل احترافي، هذا الجزء المهدر في مصر وهو التحضير الجيد للفيلم، ومعرفة تفاصيله وكيفية تنفيذها قبل بدء التصوير، وأن يكون كل عنصر في هذه المنظومة مدركا لدوره، ويشترك الجميع في تحقيق فكرتك السينمائية، وهو نادرا ما يحدث في السينما المصرية، حيث تسيطر على صناعة الفيلم الآن فكرة “لو مع معاك ممثلين ادخل اعمل الفيلم وبعدين فكر هيتعمل ازاي!”، بينما احتاج تحضير فيلم سكوت هنصور 7 أشهر، لذا كان كل شيء منظما ودقيقا، ومواعيد التصوير في الجدول، والبروفات مستمرة مع الممثلين، وتحديد أماكن وزاوايا الكاميرا بشكل مكتوب، كانت تجربة مختلفة تماما، كانت هناك خلية نحل لا تهدأ مقرها 35 شارع شمبليون يديرها الأستاذ يوسف شاهين.

ـ ما حقيقة ديكتاتورية شاهين داخل موقع التصوير؟

غير حقيقي، لم يكن ديكتاتورا، ولكنه كان يتناقش مع مدير تصويره ويستمع له جيدا، ومن حق كل مخرج أن يمتلك رؤيته الخاصة، ويسعى أن يأخذ من كل عنصر في اللوكيشن أفضل ما لديه، وفي إطار تحقيق هذه الرؤية كان الممثلون رقم (1) لدى شاهين، يهتم بتفاصيل الممثل، وكيف سينفذ المشهد، ومود الممثل قبل التصوير، وتهيئة المناخ له لتقديم أفضل أداء، لقد كان صاحب كاريزما مميزة، فالتصوير ليس صراعا أو منافسة ولكن كان يريد أن يستمتع بما يقدمه.

ـ ما الذي تفتقده في يوسف شاهين الصديق؟

صداقتنا بدأت مع الفيلم الثاني 11 سبتمبر، حيث سافرنا عدة مرات إلى لبنان، ودبي وفرنسا لتصميم بوستر الفيلم، لذا أصبح بيننا قرب على المستوى الإنساني، وهو كان شخصا ودودا وكان يحب جدا إعطاء كل فرد حقه في الشكر والثناء إذا أجاد العمل، فمثلا أتذكر أنه أثناء التحضير لفيلم معه، كنا نتواجد يوميا من 9 صباحا في المكتب، وفي إحدى المرات عاد شاهين المكتب متأخرا في الـ11 مساءً ووجدني أعمل، ومن وقتها تغيرت علاقتنا وشعر أنني أشبهه في مسألة إنجاز العمل مهما كان الوقت متأخرا، وهذه كانت طبيعته مع أصغر عامل في اللوكيشين، حيث كان يجيد التحفيز والاهتمام بكل فريق العمل.

ـ ما الذي يميز سينما يوسف شاهين؟

مرجعية السينما في المرحلة الأولى من حياتي كانت لأفلام شاهين، وقررت العمل بالسينما عندما شاهدت “إسكندرية كمان وكمان” الذي يتحدث عن عالم السينما والإخراج، وبدأت من خلاله جمع تفاصيل المهنة، وكانت بداية الرحلة. أما سينما يوسف شاهين فهي تتفرد بقدرته على التماس مع العالم الداخلي الخاص به وإخراجه على الشاشة بصورة أوسع للمجتمع، وهذا ما كان يجذبني في أفلامه خاصة “حدوتة مصرية” و”إسكندرية كمان وكمان” و”إسكندرية ليه”، هذا الجزء كان بمثابة العالم الذي يستمد منه حواديته الشخصية وينقلها للجمهور.

ـ إلى أي مدى أضافت أفلام السير الذاتية لمشوار شاهين السينمائي؟

كانت مرحلة مهمة خاصة أن يوسف بدأها بشكل متقدم في فترة كانت أفلام السير الذاتية محدودة بالعالم، مثلا فيلم إسكندرية ليه، كان تجربة غير مسبوقة في العالم، فلم تكن موجودة إلا في أفلام فيللني فقط في الأربعينيات، حيث تقدم شاهين على مخرجي التسعينيات الذين عملوا في عالم مقارب للسير الذاتية بعد ذلك مثل ناني ماريتي وغيره، وكانت هذه الأفلام نافذة على مراحل غنية جدا في تاريخ شاهين السينمائي، حتى على المستوى الفكري شاهين نقل للسينما أفكارا عن التسامح وحالة مصر الاجتماعية والسياسية والفنية قبل 1952 خاصة الإسكندرية، ذلك المجتمع متعدد الثقافات، وهي فكرة ربما تم طرحها أدبيا في فترة الثمانينات والتسعينيات بعد ذلك، لكن شاهين نقلها على شاشة السينما في مرحلة مبكرة. حتى محاكمة الذات في فيلم “حدوتة مصرية” خرج شاهين من فكرة “الأنا” الشخصى أو المخرج الذي يصنع فيلما عن ذاته ومعجب بها، إلى مخرج يحاكم خطاياه الصغيرة ويحاكم معها المجتمع، ومن ثم مرحلة أفلام السير الذاتية فتحت المجال لتجارب إبداعية غير مسبوقة في السينما المصرية.

ـ هل هناك أفلام في مسيرته لم يكن شاهين راضيا عنها؟

شاهين كان صريحا لدرجة اعترافه بأن هناك أفلاما أخرجها ليأكل عيش، وكان غير راضٍ عن تجربته مع فريد الأطرش في فيلم “انت حبيبي”، ولم يكن يتحدث عن هذه التجربة بحُب، وأفلام أخرى مثل “بين ايديك”، ورغم ذلك هذه الأفلام على المستوى النقدي والسينمائي عند إعادة قراءتها، كانت تحظى بإشادة كبيرة، رغم عدم رضا شاهين عنها، فمثلا رأينا فيها أول دويتو استعراضي كوميدي في السينما العربية بين فريد الأطرش وشادية “يا سلام على حبي وحبك”.

ـ انتمى شاهين لتيار سينما المؤلف.. كيف أثر ذلك على تجربته السينمائية؟

رغم أن شاهين أسس لهذا النوع من السينما، متأثرا كباقي أبناء الجيل الذي عاصر هذه الموجة الجديدة للسينما في فرنسا، وأن يكون المخرج هو مؤلف العمل، فإن شاهين تعامل مع هذه التجربة بوعي شديد، وكانت دائما هناك عين ثانية معه في الكتابة رغم أنه يكون مؤلف الفيلم، وهذه العين كانت لكبار الكتاب مثل عبد الحي أديب، وصلاح جاهين، ولطفي الخولي، فلم يكن يخلو فيلم لشاهين من شركاء في الكتابة.

ـ مشاهدة أفلام شاهين اليوم تكشف عن قدرته على استشراف ما يحدث الآن من إرهاب وعنف وتطرف.. كيف ترى ذلك؟

شاهين كان له خط أيديولوجي يحرك كل أفلامه، حتى قبل أن ينتبه له شخصيا، وهو قبول الآخر ونبذ العنف والتطرف، وهذا بدأ منذ فيلم عودة الابن الضال، وتوقعاته لما سيحدث للأمة العربية ومعاناتها، وأزمة لبنان والحرب الأهلية، لقد كان واعيا جدا لخطورة ما حدث في الإسكندرية ذلك المجتمع الذي قال عنه في أحد مشاهده بفيلم حدوتة مصرية: كنا 100 ملة ودين ومحدش كان بيسأل ليه، حيث أدارك أن هذا المجتمع “اتسرق” من المصريين، وهو ما جعله حريصا في كل أفلامه على هذا الخط الفكري الرافض للصدام، والذي يدعو للتواصل مع الآخر وقبوله حتى بضعفه ومرضه النفسي، وصولا للآخر المختلف ثقافيا أو دينيا.

ـ كيف ترى المرأة في سينما يوسف شاهين؟

صاحبة قرار وإرادة، نموذج للمرأة القوية، نتذكر”هنومة” في “باب الحديد”، و”مانويلا” التي أدتها ليلى علوي في “المصير”، و”بهية” التي جسدتها محسنة توفيق في “العصفور”، فالمرأة لدى شاهين دائما ما تأخذ المبادرة حتى في العلاقات العاطفية والرجل مرتبك أمامها.

ـ أزمات شاهين المتكررة مع الرقابة.. كيف كان يتعامل معها؟

مثل أي مبدع، شاهين كان يرفض الرقابة، وتعرضت بعض أفلامه للمنع لفترة مثل العصفور، ثم واجه أزمة مع فيلم المهاجر وعودة الابن الضال.

ـ ما هي فلسفة النجاح التي تعلمتها من يوسف شاهين؟

الاستمتاع هو فلسفة النجاح، وأن يشغلك سؤال ليه بتعمل الأفلام، وأن تصل لفكرة التحقق الذاتي قبل التحقق المجتمعي من وراء هذه الأفلام، وهو يعتمد على مدى نجاحك في إخراج جزء من ذاتك للعالم وأن تكون مبسوط وانت بتقدمه.